جعفر الخليلي

202

موسوعة العتبات المقدسة

على الأخص . وقد رغب معاوية ، على ما تقول بعض الروايات ، في إزاحتها من مكانها لكن زلزلة عنيفة حصلت في الحال ، فعدل عن رأيه ورفعها بدلا من ذلك في مبنى يعلو خمس درجات عن الأرض . وأراد الخليفة المهدي بعد ذلك أن يزيل هذا الملحق فأقنع بالتخلي عن رأيه لأن المسامير كانت قد دقت في المنبر القديم نفسه . وللمنبر ثماني درجات على ما ينص عليه الوصف ، وكانت هناك قطعة من العاج فوق المقعد يستطيع الزوار لمسها . وكانت بقايا جذع الشجرة تقبل وتمسّد بالأيدي ، وهذا تقليد لعادات العرب الدينية القديمة . ومن نفائس الحرم الثمينة نسخة المدينة الأصلية من القرآن التي أعدها الخليفة عثمان . وللحرم الشريف تسعة عشر بابا ، لم يكن يفتح منها غير أربع : اثنان في الجهة الشرقية واثنان في الجهة الغربية . وكانت هناك ثلاث منارات ، اثنتان منها في الجهة الشمالية وواحدة في الزاوية الجنوبية . ومع أن الحرم الشريف قد سلم من هزّة بركانية وقعت في سنة 654 - 1256 فقد اشتعلت فيه النار خلال السنة نفسها لإهمال صدر من بعض الخدم فدمّر جزء منه . وقد بقي الطلب الذي قدم للحصول على مساعدة خاصة لإعادة بنائه إلى خليفة بغداد من دون جواب لأن الأسرة العباسية الحاكمة كانت تترنح يومذاك قبيل سقوطها الذي تم بعد سنتين . ولم يرمم إلا السقف ترميما موقتا في السنة التي أعقبت سنة الحريق ، ولم ترفع حتى الأنقاض من بين القبور المقدسة ، وإنما بقيت على وضعها مدة تزيد على قرنين . هذا وكان عدد من سلاطين المماليك قد أبدى شيئا من الاهتمام بالحرم المطهر ، ومنهم بيبرس الأول الذي يقول مجير الدين ( القاهرة 1283 ) انه وضع مشبكا حول قبر النبي وزين السقف من فوقه بينما بعث آخرون العمال والمواد للترميم ، ولا سيما المنصور قلاوون في 678 - 1279 الذي بعث من يعين موقع القبر ويبني قبة من فوقه مغطاة بصفائح الرصاص .